العودة إلى القصائد

زفراتُ وجدٍ تلكَ

قصيدة الكامل 28 بيت الرثاء
في رثاء والدة الدكتور مؤمن ألماظ أحد الأفاضل الذين تربطهم بالشاعر علاقة مودة وحب للشعر وقد نشرَها الدكتور مؤمن وقدّمَ لها قائلًا: يا خيرَ أمٍّ في الوجودِ ويا "هُدى"…يمشي فتمشي خَلفَهُ الحَسَناتُ في بيتنا، كنت قد علقت قصيدة إيليا أبو ماضي "قال السماء كئيبة وتجهما" والتي خطها بيده أخي الكبير فهى تدعو للتفاؤل. وذات مرة دخل أحد أقاربي فسألني عنها، ليس عن نوعها أو كاتبها، بل عن نوع المكتوب، فأجبته بأن المكتوب نوع من الكتابة يسمى شعرًا. ومعها تذكرت أمي وهى ترعاني وأنا أذاكر وتواليني بالطعام والشراب الذي كان غالباً ما يبرد قبل أن أتناوله، فقديما إذا انهمكت في العمل أنسى كل شي، وكانت تضحك على ذلك وقتها وعندما نتذكره رحمها الله، فأمي كانت معي من البداية في بيئة ربما بعض المحيطين بها لا يعرفون الشعر، حتى أحببته وزاد حبى له مع قراءتي للقرآن وحفظه وأصبحت أتذوق الشعر، وهذا كان في حياتك يا أمي، وكنتِ السبب في تطوري، أما الآن بعد رحيلك فوالله الذي لا إله غيره لأخلدن اسمك وذكراكِ أبد الدهر في أبيات شعرٍ يتداولها الناس بينهم، فمن يُخلد في الشعر يا أمي إذا لم تخلدي فيه… الأبيات قيلت مُعبِّرَةً عن مشاعري ومعانيَّ التي قصصتُها على صديقي الشاعر الكبير محمود حسان فنظمها شعرا

زفراتُ وجدٍ تلكَ أمْ سَكَراتُ ؟!

ودموعُ عينٍ تلكَ أمْ حَسَراتُ ؟!

وكأنّما مُذ مِتِّ لم أرَ عائشًا

فجميعُ أحياءِ الورى أمواتُ

أَغَدَوْتِ حقًّا في الثّرى أمْ أنّه

نومٌ يطولُ به رُؤى وسُبَاتُ

ما عدتُ أبصرُ قيمةً أحيا لها

وكأنّما قد أَنكَرَتْني الذاتُ

لم ألقَ بعدَكِ رحمةً ومودّةً

قد كنتِ أنتِ الرحمةُ المُهداةُ

كلُّ الأُلَى عَرَفُوكِ ضاقُوا وحشَةً

وبهمْ أحاطَ الكربُ والمأساةُ

فبأيِّ صبرٍ أستعينُ تَجَمُّلًا

والكربُ في هذا النّوَى كُرُباتُ؟!

يا خيرَ أمٍّ في الوجودِ ويا "هُدى"

يمشي فتمشي خَلفَهُ الحَسَناتُ

لولا تَصَبُّرُ جَدّتي وكفاحُها

ما أشْرَقَتْ في وجهِكِ البسماتُ

تلكَ "النفسيةُ" في اسمِها وفعالِها

وصفاتُها ما فوقَهُنَّ صِفاتُ

أنتِ التي كَمُلتْ بعيني وحدَها

وعلَى يديها يهتدي الأشتاتُ

وعلَى يَديها عُلّمَ المرءُ التُّقَى

وعلَى يَديْها حَلّتِ البركاتُ

يا مَنْ إذا جادَتْ فبحرٌ جُودُها

أموالُها في الخيرِ مُقتسَمَاتُ

عزّتْ مواساةُ الأنامِ بفقدِها

عينايَ مثلُ عيونِهم عَبَراتُ

أنتِ الكريمةُ لمْ تَرُدِّي سائلًا

وعليكِ مِنْ نورِ التُّقَى مِشكاةُ

وإذا ظُلِمتِ عفوَتِ عفوًا قادِرًا

فذنوبُ خلقِ اللهِ مغفوراتُ

حاولتُ أنْ أُحصي فضائلَكِ التي

عمرتْ بطيبِ عبيرِها الأوقاتُ

مهما أقلْ فالشعرُ عِيٌّ عاجزٌ

ليستْ تَفِي بجلالِكِ الأبياتُ

أنتِ التي سُرَّتْ وصارَ بفضلِها

يُعزَى إليَّ اليومَ "دُكْتُوراةُ"

قد كنتِ نورَ بصيرتي وسعادتي

والآنَ عقلي كلُّه ظُلُماتُ

قد كنتُ طفلًا حينَ كنتِ بجانبي

والآنَ شبتُ ومهجتي حُرُقاتُ

قَصُرَتْ بموتِكِ بسمتي ولطالما

كانتْ تطولُ على فمي البسماتُ

لَتُخَلِّدَنَّكِ في الحياةِ في قصائدي

إنّ المكارمَ فيكَ مُجتَمِعاتُ

عَلَّمْتِنِي ما لستُ أُحصِي فضلَه

إنّ المعالي في الورى دَرَجاتُ

ولربّما سلّيتُ نَفْسِي راجِيًا

أنْ سوفَ تجمعُنا معًا جَنّاتُ

سأظلُّ ما عُمِّرتُ أدعو خالقي

حتّى تَزورَكِ مِنْ فمي الدَّعَوَاتُ

لمْ أبكِ إلّا بتُّ أدعو خاشعًا

لكِ فاسْعَدِي، حُزني عليكِ صَلاةُ

يا ربِّ فارحمْها وأَرْضِ فؤادَها

لِتَعُمَّها مِنْ فضلِكَ الرَّحَماتُ