يا حاسِدًا لِلغِيدِ لا لِلصِّيدِ
ورشيقَ عُودٍ لا رشيقَ قَصِيدِ
ماذا تؤمِّلُ مِنْ هجائي بعدما
أمضيتُ فيكَ مِنَ الفناءِ وَعِيدِي؟!
فلقد قَتَلتُكَ يا ابنَ كندةَ ثمَّ ما
أبقيتُ منكَ بَقِيَّةً لِلدُّودِ
لَمّا اسْتَعَرتَ لسانَ غيرِكَ هاجيًا
وسئمتُ بالتكرارِ والتقليدِ
وسهرتَ تهجوني فَبِتَّ مُمَازِحِي
ومُمَتِّعِي بلسانِكِ المعقودِ !
أَنصِتْ إليَّ إذا نَصَحتُ فقد أرى
ما لا تراهُ بعقلِكَ المحدودِ
وابْخَلْ علينا بالكلامِ فإنّني
أَلْفَيْتُ بُخْلَكَ مِنْ عظيمِ الجُودِ
وإذا سَكِرتَ علَى بياني لا تَخَفْ
مِنْ خَمْرِهِ، ما أنتَ بالمجلودِ
وإذا هُزِمْتَ فلا تُوارِ هزيمةً
ظَهَرَتْ لِكُلِّ مُقَرَّبٍ وبعيدِ
فَتَكَلُّفُ الإضمارِ ليسَ بمُضمِرٍ
ما زادَنا إلا وضوحَ مزيدِ
كم بسمةٍ لِلكبرياءِ صنعتَها
مفضوحةٍ في دمعِكَ المشهودِ
في مقلتيكِ قرأتُ قولًا صادِقًا:
لَمْ يَرجُمِ الكندي سِوى "محمودِ"
يا مَنْ إذا حاولتَ معنًى بَيِّنًا
أمضيتَ كُلَّ النظمِ في التمهيدِ
لِلعيدِ أفراحٌ بكلِّ مدينةٍ
إلّا الجزائرَ ما لها مِنْ عيدِ
لو أنّ نَحسَكَ في الأنامِ مُقَسَّمٌ
ما رامَ إنسِيٌّ جِنانَ خلودِ
لو كنتَ شيطانَ الهجاءِ المُتَّقَى
أَسْلَمْتَ لي مِنْ بعدِ طُولِ سُجُودِ
قد تابَ إبليسُ الرجيمُ علَى يدي
وأراكَ أضعفَ جُندِه المصفودِ
إنّي عَدَدتُكَ في النَّصَارَى مُخطئًا
وسألتُ عنكَ وقد أجابَ يهودي
إذْ حِرتُ كيفَ جَمَعتَ كلَّ ذميمةٍ
حتّى اطّلَعتُ عليكَ في التلمودِ
لو كنتَ بينَ ثمودَ لمْ تَرَ صالِحًا
أو كنتَ في عادٍ كفرتَ بِهُودِ
يا أيّها الكنديُّ مهما تَجتَهِدْ
تَمْكُثْ بليدًا تحتَ كُلِّ بليدِ
لو كنتَ نِدًّا ما صَفَعتُكَ هِذهِ
من دونِ تنقيحٍ ولا مجهودِ