العودة إلى القصائد

يا دارُ أينَ

قصيدة البسيط 20 بيت أخرى

يا دارُ أينَ سَنَا أهليكِ يا دارُ!

خَلَّوْا سبيلَكِ لا نورٌ ولا نارُ

ومنذُ أقفرتِ ما شيَّدتُ قافيةً

إلَّا تساكبَ من عينيَّ مِدرارُ

أفتَوْا بهدمِكِ غَدَّارُون ما برِحُوا

لا يعلمونَ بأنّ الدَّهرَ غدَّارُ

فَصَوَّبوا نحوَها ظلمًا مَدافعَهمْ

فاستُشهِدَ المجدُ فيها وهْي تنهارُ

حتَّى رثَى لي عذولي وهْو يسألُني

بَكَّاكَ أهلُكَ أم بكَّاك أحجارُ؟!

عطشَى يداي لبطشٍ غيرِ منقطِعٍ

فالظُلمُ مسترسلٌ والمكرُ كُبَّارُ

عطشَى يداي لبطشٍ غيرِ منقطِعٍ

مع الذين لهمْ في القدس أثآرُ

ومن تولَّاهُ باريهِ فإنَّ لهُ

هذي السَّماواتِ والأرضينَ ثُوَّارُ

وكيف أعجبُ أنَّ اللهَ ينصُرُهمْ

من حيث عزَّ لهم في النَّاس أنصارُ؟!

إذا قضَوْا بيدِ الباغينَ قلتُ لهمْ

للنّارِ أهلٌ وللفردوسِ عُمَّارُ

البَاسمونَ إلى وجهِ الرَّدى كرَمًا

يُقْرونهُ كلَّ يومٍ فهْوَ زَوَّارُ

يرونَ طائرةَ المحتَلِّ فوقَهمُ

من العصا وخيوطٍ سوف تنهارُ

مُستبشِرونَ بها أطفالُهمْ فَرحًا

فما استكانُوا وما خَارُوا وما حارُوا

كأنَّما الصَّبرُ والإقدامُ قد خُلِقَا

لهمْ وما فيهِمَا للنَّاسِ مِقدارُ

وقيل مُكِّنَ أعداءٌ لهمْ أمدًا

فقلتُ والله ما كانُوا وما صارُوا

مُزلزَلونَ بأحجارٍ مُصوَّبةٍ

فكيف لو صُوِّبَ البارودُ والنَّارُ؟!

لم يُعرَفِ العارُ لولا أنَّهُمْ عُرِفُوا

فبانَ عنه تفاصيلٌ وأخبارُ

وما رأيتُ بلاءً دائمًا أبدًا

غدًا نجورُ عليهم مثلما جارُوا

والأرضُ تهضمُهمْ قتلَى على مَضضٍ

وللمقاديرِ أسرارٌ وإسرارُ

لا يُحسنُ الظنَّ إلَّا مؤمنٌ فَطِنٌ

ولا يدومُ على نعماءَ كفَّارُ