وَرَدتَ مسامعِي بمَلامِ جانِ
وُرُودَ الكافرينَ على الجِنانِ
جَفَاني في الربيعِ حبيبُ قلبي
فشَبَّهْتُ النَّسائمَ بالدُّخَانِ
أَتانِي طيفُه فرأيتُ جِسمًا
فنابَ عنِ المُسافِرِ حاضِرانِ
تَبادَلْنا الحديثَ ومِنْ ذُهُولِي
ذُهُولُكَ أنَّنا مُتَبَادِلانِ
فلُمْني كيفَ شئتَ فكمْ تراني
علَى كَلَفي كأنّكَ لا تَراني !
أردتَ نصيحتي فبأيِّ رُزءٍ
وداهيةٍ أُجِزْتَ مِنَ الزمانِ ؟!
تمرُّ بكَ الدقائقُ والثواني
بأوقاتِ الدقائقِ والثواني
وقد تدعُو عليَّ بطولِ عُمري
فأغضبُ مِنْ ذوائبيَ الهِجَانِ
وإطلاقُ اللسانِ علَى أسيفٍ
كإطلاقِ السهامِ علَى جَبَانِ
يَدُلُّ عليَّ كلُّ هوىً مَصونٍ
يَدُلُّ عليهِ كلُّ دمٍ مُهانِ
أحاديثُ القلوبِ أدقُّ وصفًا
منَ الكَلِمِ اليَقِينِيِّ العِيَانِ
فلا تَرَ كلَّ زَهَّادٍ قَنوعًا
فجُلُّ الزُّهْدِ مِنْ تَلَفِ الأمَانِي
تَقَلَّبَ قلبيَ المُضنَى كثيرًا
فلم أَعهَدْ بِوَعدٍ أو ضَمانِ
إذا اختلطتْ مشاعرُ مُستهامٍ
عليهِ ، أعادَهُنَّ إلَى الحَنانِ
تجاهلتُ الهمومَ فكيفَ أَضْحَتْ
مُحَمَّلَةً علَى كَتِفَيْ هَوانِي ؟!
فيا ليَ مِنْ صبورٍ مُستهينٍ
ويا ليَ مِنْ جَزوعٍ مُستَهانِ
ولازَمَني الذينَ عليَّ جارُوا
مُلازَمةَ الزمانِ إلى المكانِ
فيا ليتَ الكراهةَ بالتَّنَائي
ويا ليتَ المحبّةَ بالتَّدَاني
رأيتُ الشعرَ مِنْ حِكَمِ البَلايا
نُعاني كي نُسَطِّرَ ما نُعاني
حُسِدتُ فقيلَ إِنْسِيُّ القَوافِي
فقلتُ نعمْ وجِنِّيُّ المَعانِي
وحُسَّادُ البَيَانِ أَقلُّ شَرًّا
فما صابُوا سوى الفمِ واللسانِ
إذا بسَّطتُ شِعري غبتَ سُكْرًا
كأنْ لا سُكرَ إلّا في البَيَانِ
فإنْ جاءَ المُدامُ وجاءَ شِعري
فسُكْرٌ أن تقولَ: المُسْكِرانِ
وإنْ رمتُ البعيدَ منَ المعاني
لجأتَ لِتُرجمانِ التُّرجمانِ
شكرتُ الناسَ إذ قَبِلوا عطائي
فلمْ يَدرُوا المُدِينَ منَ المُدانِ
ومَنْ لهمُ عليَّ يدٌ تراهمْ
تُسَكِّتُهُمْ عليهمْ لي يدانِ
وكنتُ إذا تخيّلتُ ابتغائي
أُحِيلَ منَ الخَيالِ إلى الكِيانِ
فما بالي أفرُّ منَ التمنّي
كما فَرَّ الجَبانُ مِنَ الطِّعانِ ؟!
كرهتُ الخوفَ كُرهًا مُستديمًا
ولم أعشقْ مُلازمةَ الأمانِ
وقد يُخشَى الجحيمُ وليسَ يُرجَى
بنفسِ القدرِ فِردوسُ الجِنانِ