واللهِ قد هانتِ الدنيا عليَّ فمَا
رأيتَ منيَ إلا قسوةً وفمَا
وما رثيتُك يومَ الموتِ مُعترِضًا
والآن أرثيكَ لا مُستبكِيًا قلمَا
تركتَها يا صديقي؟ نِعمَ تاركُها
فما أظنُّك إلا تاركًا ألمَا
فيا لِضيقِ العقولِ النائحاتِ علَى
مُستشهِدٍ في سبيلِ اللهِ إذ غَنِمَا
وَيَا لِجهلِ العيونِ الباكياتِ علَى
شخصٍ من الوجعِ المكبوتِ قد سَلِمَا
أُصبتَ مما أصابَ النَّاسَ جُلَّهمُ
وأَبصرتْكَ مُصيباتٌ بهنَّ عَمَى
دهاكَ ما يصدعُ الجلمودَ من نَصَبٍ
فكيفَ كنتَ - علَى ما كنتَ - مُبتسِمَا ؟
أُوذيتَ ثمّ علوتَ الناسَ مُصطبِرًا
حقٌّ علَى المرءِ أن يُحصِي الأذى نِعَمَا
إنْ لَمْ تنلْ قِمَمًا يسعَى الجميعُ لها
فأكملُ النّاسِ مَنْ يَستصغرُ القِمَمَا
إذا حُرمتَ متاعًا في الحياةِ فما
حُرمتَ إلا متاعًا جالبًا سَقَما
أكرمْ بمنْ كانَ يخشَى جُرحَ صاحبِهِ
وعاشَ رغمَ أساهُ أكرمَ الكُرَمَا
بالأمسِ أسقيتَني مُرَّ الأسَى عسلًا
واليومَ جَرَّعتَنِي ماءَ الحياةِ دَمَا