تَيَقَّنْ فإنَّ اللهَ ليسَ يجَرَّب
وشَكِّكْ فليسَ النّور للبدرِ ينسَب
ولمْ أرَ للشمسِ الجميلَ وإنّني
أصدِّق أنَّ الشمسَ - كالبدرِ - تَكذِب
لقدْ وهبَ الله النجومَ لَهيبَها
فخِلنَ بأنَّ الضوءَ مِنهنَّ يوهَب
وأكبر جَهلٍ أنْ تَهيمَ تَفاخرًا
بما - مِنكَ - تدَري أنّه سوفَ يسلَب
بلِ الدمع أحرَى بالذي أنتَ فاقِدٌ
علَى أنَّ هذا الدمعَ أيضًا مخَيَّب
ولمّا رَماني مَنْ أحبّ بغِلِّه
تَجنَّبته حتّى جَفاني التَّجَنّب
ولكنّني أطرِي العتابَ جَلالَةً
إذا لمْ يكنْ فيهِ عَلَيَّ تَعَتّب
توقّعت ما يَدهَى فليسَتْ مصيبةٌ
تريق دَمي مِنْ حيث لا أَتَرَقَّب
لها الحقّ ليلَى في فِراقي أَيبتَغَى
بِناءٌ عليلٌ أَمْ فؤادٌ مخَرَّب ؟
ولمّا نأتْ لَيلَى وعَزَّ وصالها
تَساوَتْ سعادٌ في الجمالِ وزينب
وإنْ تَك ليلَى بالفِراقِ سعيدةً
فدمعيَ عذبٌ واحتضاريَ أعذب
فهلّا أطعت اللهَ دونَ تَقلّبٍ
كما أنّ قلبي عنكِ لا يَتقلَّب ؟
لئنْ كانَ أدخِلت الجنانَ مسلَّمًا
وإنْ لم يكنْ فالنار منّيَ أقرب
وقدْ تنشر الأفراحَ في النَّاسِ بسمتي
وبؤسيَ تاريخٌ وحزنيَ مَذهب
تَوالِي تجاريبِ الحياةِ علَى الوَرَى
تَفَهَّمْتها حتّى كأنّي المجَرَّب
ألفت أعاجيبَ الحياةِ فلمْ تَزِدْ
سِوى عَجَبي ممّن لها يَتعجَّب
علَى المَكرِ لا يَقوَى القَوِيّ بغيرِه
وكمْ شَبَّ حَربَ الأسْدِ في الأسْدِ ثعلب
ولو أملك الدنيا التي ترغبونها
خذوها فهذي تحتَ ما أنا أرغب
وتبًّا لملكٍ لا يدوم وإنْ يَطلْ
فهلْ سوفَ يَنساني الخِتام المخيَّب ؟
بلِ انَّ ادِّكاري للخِتامِ معّذِّبي
لذاكَ سأحيا بالنّعيمِ أعَذَّب
دعوني وأحزاني الوفيّةَ جَانِبًا
فبالحزنِ أخلاق الفَتى تتهذَّب
وإنّي لَأوْلَى مَنْ يخلِّد بَهجةً
ولكنْ أنهارَ السّعادةِ تنضب
كأنَّ أحاديثَ الأسَى أعجميَّةٌ
وليسَ لها إلّا لِساني معرِّب
تغرَّبت حتّى ماتَ شوقي لمَوطني
وغيريَ - شوقًا - ماتَ إذ يتغرَّب
وغيريَ مَدَّاحٌ لمعطيهِ درهمًا
وإلّا فهجَّاءٌ يثور ويغضب
نَأَيْت عنِ الإلهامِ إلّا أَقَلَّه
وغَيْرِيَ كمْ يملَى عليهِ فيكتب
وكلٌّ أخو عيبٍ فمَنْ يَك عائبًا
سِواه فهذا جاهلٌ ومعيَّب
وإنّي علَى عيْبي قطعت يدَ العلا
فكمْ سرقتْ نذلًا بها يَتحجَّب
صحبت العلا حتّى اكْتفيت مِنَ العلا
فمنْ أَرتجي منكمْ ومَنْ أَتهيَّبُ