ثلاثينَ عامًا والبلاءُ رفيقُها
وليسَ لها إلا البلاءَ رفيق
فكمْ وحشةٍ لاقتْ وكمْ غربةٍ رأتْ
وكمْ لوعةٍ ذاقتْ وكمْ سَنذوقُ ؟
ولولا التفاصيلُ اللواتي شغلنَها
لما ظلَّ يَجري في البَلِيَّةِ رِيقُ
ولولا انشغالُ الشيءِ بالشيءِ لمْ يَدُمْ
علَى مللٍ صبرٌ وقتّلَ ضِيقُ
وكانَ لها الترياقَ سمعُ حديثِها
وذلكَ بِرٌّ للعجوزِ صدوقُ
أَكامِلُ عقلٍ يُستخَفُّ بعقلِه ؟!
وهلْ بعدَ إهمالِ الشعورِ عُقوقُ ؟!
فيا أيّها الموتُ الذي لا يَروقُنا
وإنْ كانَ عندَ المُبتَلينَ يَروقُ
رأيتُكَ عدلًا غيرَ أنّيَ ظالمٌ
رجائيَ ساعاتٍ بهنّ تُفيقُ
أصبتَ قضاءَ اللهِ ثمّ أَصبْتَنا
بسهمٍ له بينَ الضلوعِ حريقُ
ولولا القَضا منه لما قيلَ مرحبًا
وأهلًا به، إنّا لها لَنَتُوقُ
أُلامُ لأنّي ما شهدتُ عزاءَها
فليتَ ملامَ اللائمينَ حَقيقُ
سَلامي لِناعِيها يَقيني بموتِها
وما زلتُ في شكٍّ، وكيفَ أطيقُ ؟
جَزَى اللهُ أيّامي نقيضَ جزائها
فليسَ لأيّامِ المَشُوقِ شُرُوقُ