العودة إلى القصائد

ثلاثةَ أعوامٍ

قصيدة الطويل 24 بيت الهجاء

ثلاثةَ أعوامٍ معَ الشعرِ سارحُ

وما كَلَّ جُرحٌ أو تَأَخَّرَ جارِح

ملأتُ فَمي مِنه فقِيلَ مُشاغِلٌ

وسالَ دَمي مِنه فقِيلَ مُمازِح

فهلْ صَدَّني يومًا عنِ الحُزنِ أنّني

تُمُلِّكَ عِندي للقصيدِ مَفاتِح ؟

أَعذَّبَني ما ذِيقَ مِنه عُذوبةٌ

وقَرَّحَني ما بارَكتْه القرائح ؟

يكادُ خليلايَ اللذانِ أنا هُما

يقولانِ لي إنَّ الجراحَ جَوارِح

نهاياتُنا في الحبِّ سُمٌّ مُنَبَّأٌ

فسُكَّرُهُ قبلَ النهايةِ مالِح

أَشمُّ به والقلبُ في سَكَرَاتِه

روائحَ لا تَسمُو إليها روائح

أَتوهُ به شَرحًا وأعلمُ أنّه

تَباعدَ أنْ يَقوَى علَى الحبِّ شارِح

سَبَحْتُ علَى وَجْدِ البُحورِ بأضلُعٍ

بَدا لي - بها - أنَّ البُحورَ سَوَابِح

نَزيلٌ ولا تَهفُو إليَّ مَنازِلٌ

طريحٌ ولا تَهفُو إليَّ مَطارِح

فلا تلمِ اليأسَ الذي بي لعلّني

رأيتُ بمَسعاكَ الذي هوَ طالِح

إذا اقْتنعتْ بالأمرِ عيْني فهِمَّتي

تهابُ أراضِيها الخيولُ الجوامِح

وترجعُ أفكاري بغايتِها وإنْ

تَوَالَتْ علَى أحلامهنَّ النّواطِح

تقولُ بُكائي حَسرةٌ لا مَحبةٌ

وما الدمعُ إلا بالمحبَّةِ صادِح

فدعْ عنكَ تَأْوِيلِي إذا بِنْتُ ظَاهِرًا

فقولُكَ مرجوحٌ وقوليَ راجِح

وغِلُّكَ بادٍ في عِتابِكَ مادِحي

وبُغضُكَ مِنْ وَجهِ الملامةِ طافِح

وكمْ يَرتدي ثوبَ النصيحةِ حاقِدٌ

وكمْ يَرتدي ثوبَ الحقودِ المُناصِح

فلا تُسمِعِ الشّكوَى وأنتَ مُفارِقٌ

ولا تُسمِعِ العُتبَى وأنتَ مُسامِح

تفاءلتُ حتّى صرتُ في الموتِ شاعِرًا

مَراثِيهِ مِنْ دونِ البُكاءِ مَدائح

وأَدرَكَني شُؤمٌ إذا ذُقتُ لَذَّةً

يُصافِحُ عُقْباها فبئسَ المُصافِح

إذا أَوْقَفَتْ مِنَّا المَنَايَا أَخَا الْعَمَى

يُحدِّقُ لا يَبْقَى ولا هُوَ رائح

وإنْ أوقفَ الإنسانُ في الأرضِ سعيَه

فهذا - كمنْ يسعَى - إلى اللهِ كادِح

وما الكونُ إلّا فيلسوفٌ برأيِه

يُسَطَّحُ عُمقٌ أو يُغَمَّضُ واضِح

ومنْ تتزامَنْ عندَه أزَماتُه

يَودَّ - فقطْ - لو أنّها تتراوَح