العودة إلى القصائد

رثاءً لِنفسي

قصيدة الطويل 15 بيت الرثاء
في رثاء محمد الشريف أحد الأصدقاء الأفاضل

رثاءً لِنفسي لا رثاءً لِنفسِه

أموتُ علَى توديعِه يومَ عُرسِه

يصادفُ هذا الموتُ دومًا بُكِيَّهُ

فما بالُه أضحَى مُصادفَ خُرسِه

ترادفتِ الأشياءُ منْ بعدِ موتِه

فكلٌّ بلا مَعنًى وكلٌّ بعكسِه

لقدْ كنتُ مشغولًا بما في يَدَيْ غَدي

فأصبحتُ أَحيا في تفاصيلِ أمسِه

فيا منْ دَهاني موتُه أيَّ فَعلةٍ

فعلتُ فلمْ أظفرْ بتقبيلِ رأسِه ؟!

ولمْ أرَه إلا بلونَ فَؤادِه

تحيطُ به سحبٌ تحيطُ بشَمسِه

يضمُّ ترابُ الأرضِ منْ لو وعَى بمنْ

يضمُّ رَأَى في الضَمِّ أظلمَ حَبسِه

يَضمُّ بلا قلبٍ ويُؤوِي بلا هَوًى

ويا ليتَه يَدري قساوةَ حِسِّه

ولكنّني راجٍ بضمةِ قبره

حنانًا ورفقًا واغتباطًا بغَرسِه

فجازاهُ ربّي عنْ مساعيهِ رَحمةً

وإنْ كانَ جازاهُ الترابُ ببَخْسِه

يقولونَ لي طوبي له كان صالِحًا

فقلتُ وهلْ طُوبَى لفاقدِ جَرْسِه ؟!

رعَى الدينَ والدنيا فكانتْ صلاتُه

مُعينًا علَى الرزقِ الحلالِ بفأسِه

أقامتْ مقامَ المدحِ فيهِ مدامعي

وإنْ كنتُ مَدَّاحًا له ولبَأْسِه

ولكنّ مدحَ الشيءِ - والكلُّ عارفٌ

بأفضالِه - عندي كتَكرارِ نفسِه

وهلْ دمعتي إلا علَى فقدِ حُسنِه ؟!

وهلْ حسرتَي إلا علَى فقدِ حَدسِه ؟!