العودة إلى القصائد

رِضَاكَ عنِ القضاءِ

قصيدة الوافر 17 بيت الحكمة

رِضَاكَ عنِ القضاءِ هوَ الشِّفَاءُ

وإنْ قالَ الأطِبَّةُ لا دواءُ

ولو بيعَ الرِّضَاءُ لكانَ أغلَى

مِنَ الدنيا وما فيها الرِّضَاءُ

خَرَجْنا مِنْ مَآسِينا ولكنْ

خَرَجْنا لا نُضِيءُ ولا نُضَاءُ

كأنّ قلوبَنا امتلأتْ فَرَاغًا

فصارَ لها علَى العَدَمِ اتِّكاءُ

سيُشفَى ما بصدري منْ غليلٍ

إذا وقعتْ علَى الأرضِ السماءُ

وقد آمنتُ بالأُخرَى فهانتْ

مصائبُ هانَ فيها الكِبرياءُ

ولن يرضَى عنِ الأقدارِ قومٌ

يرونَ العقلَ يبلغُ ما يشاءُ

وكالعَدَمِ الحياةُ لكلَّ راءٍ

بأنّ الموتَ يعقبُه الفناءُ

إذا أمّلتُ مِنْ دُنيايَ شيئًا

أَنِفْتُ بأنْ يجيءَ به العناءُ

تَغُرُّ الناسَ زينتُها ولكنْ

إذا كَشَفُوا حقيقتَها اسْتَقَاؤوا

ولم أفرحْ بما عندي لعلمي

بأنّ حقيقةَ النِّعَمِ ابتلاءُ

فظَلُّوا أيّها الناؤونَ عنّي

كما أنتمْ فما يُرجَى لقاءُ

إذا ما معشرٌ رَحَلُوا فماتُوا

سررتُ كأنّهم رَحَلُوا فجاؤوا

وقالوا كاذِبِينَ لقد وَفَيْنَا

فقلتُ فضيلةُ الكلبِ الوفاءُ

وقالوا إنّنا لك قد دَعَوْنا

فقلتُ دعاؤكم بئسَ الدُّعاءُ

يُرائي مَنْ تصدَّقَ في خفاءٍ

عشيّةَ ودَّ لو خَفِيَ الخَفَاءُ

سنرجعُ مثلما كُنّا رِفاقًا

لئنْ أَجْدَى علَى ماضٍ بُكاءُ