رأيتُ القلبَ أشعرَنا مِدَادَا
وأطولَ مِنْ مَحَاجِرِنا سُهادَا
وأعظمَ مَنْ يُحِبُّ ومَنْ يُعادِي
وأهونَ ما يُحَبُّ وما يُعادَى
فكُنْ وَرِعًا إذا رُمْتَ اقْتِرَابًا
وكُنْ حَذِرًا إذا رُمْتَ ابْتِعَادَا
إذا لم أَسْتَفِدْ مِنْ دمعِ عيني
أَأَنْتَ مِنَ المِلامِ مَنِ اسْتَفَادَا ؟!
رَجَعْتُ مُخَيَّبًا ورَجَعْتَ صفرًا
وَبُؤتُ وأنتَ مَنْ كِبرًا تَمَادَى
ألم تَرَ أنّنا نَهْوَى فنَهْوِي
ونجتنبُ الهِدايةَ والرَّشادَا ؟!
ونَعصِي بعدَ تَوبتِنا كأنّا
نتوبُ مِنَ الذنوبِ لكي تُعادَا ؟!
وقدْ تقسُو قلوبٌ خاشعاتٌ
كَمَا لو أنّها خُلِقَتْ جَمادَا
ولو فَتَّشْتَ عنْ صدري تَبَّدَتْ
عيونُ القلبِ باكيةً حِدَادَا
يُوَافِقُ دمعُ عيني دمعَ قلبي
لوِ انْسَكَبَ احْمِرَارّا واسْوِدَادَا
مِنَ الأحزانِ لا يُرجَى مَفَرٌّ
لزمتَ الدارَ أم جُبتَ البِلادَا
ولولا الحُزنِ لم نَرِدِ المَنَايَا
ولم تَهْرَمْ شَبِيبَتُنا رُقادَا
وَظَبٍيٍ ما التَفَتُّ إليهِ إلّا
وجدتُ القتلَ مِنْ عينيهِ زَادَا
وإنَّ العجزَ يبلغُ مُنتهاهُ
إذا ما استعذبَ الكَلِفُ السُّهادَا
كَسَهْمِ الموتِ سهمُ العينِ لكنْ
سهامُ القوسِ يُمكنُ أنْ تُفادَى
ولو كانَ الفؤادُ دمًا ولحمًا
لكانَ الصدرُ حامِيًا الفؤادا
تَرَفَّقْ بالجمادِ فما أَراهُ
سِوى قلبٍ قَسَا فبَدَا جَمَادَا
تَعَوَّدَ أنْ يُداسَ عليهِ قهرًا
ويَكتَتِمَ الأسَى إلّا انْهِدَادَا
شكوتُ إليه جورَ الناسِ حتّى
تَبَادَلْنا المَحبَّةَ والوِدَادَا