نَطَقَ الجهادُ بغزةِ الأمجادِ
إنّ الأُلَى في غيرِها لَأَعادِ
أضحتْ منازلُها نوازلَها وقد
حارَتْ بهنَّ مدامعُ القُصَّادِ
يُستَشهَدُ الأحياءُ فيها كلَّما
شَهِدُوا عِيَانًا حالةَ استشهادِ
يتنفّسُ الصعداءَ أهلُوها إذا
تَعِبَتْ علَى أَسَفٍ يدُ الجَلَّادِ
فيها الخِيَامُ تَعَدَّدَتْ ألوانُها
مِنْ حيثُ كلُّ خِيَامِها بِحِدَادِ
مقطوعةُ الإمدادِ إلّا أنّها
موصولةٌ مِنْ خالقِ الإمدادِ
قد كانَ لي قلبٌ فأينَ أَضَعتَهُ
يا دهرُ إنّي لستُ غيرَ فؤادي
من قبلِ أنْ يرتدَّ طرفي ذاهِلًا
كانَ الديارُ وأهلُهنُّ بَوَادِي
فتَخَالَطَا حتّى غَدَا الأجسادُ في الْ
أطلالِ والأطلالُ في الأجسادِ
مَنْ قالَ ليسَ بواجبٍ تَعزِيرُهم
وجَبَتْ عليهِ لعائنُ العُبَّادِ
لم نتّبعْ هُودًا فكيفَ رجاؤنا
بالمُعتَدِي فِعلَ الإلهِ بعادِ؟!
يا ليتَنا كغُثاءِ سيلٍ إنّما
جُرنَا علَى الأشرافِ والأجوادِ
ومَذلّةُ الأبناءِ أقبحُ سَوْأََةً
إنْ قَابَلَتْها عِزّةُ الأجدادِ
كيفَ افْتِخاري بالذي لو عادَ لمْ
يَبْرَأْ سِوَى مِنِّي ومِنْ أَنْدَادي؟!
وإذا نطقتُ ولم يُفِدْ فلعلّني
أَفلَتُّنِي مِنْ قبضةِ الأصفادِ
يا خيرَ أجنادِ البسيطةِ جُودُكم
بُخْلٌ إذا ما كانَ بَسْطَةَ زادِ
قَتَلَ الطبيبُ أخا السَّقَامِ تُعَمُّدًا
إن عَادَهُ كَبَقِيَّةِ العُوَّادِ
لا أنزعُ الثَّأْرَ الدفينَ على العِدَى
حتّى أُوَرِّثَ نارَه أحفَادِي
حتى نُبِيدَ بكلِّ قاضٍ معشرًا
ما قَلَّ عنْ ألفٍ منَ الأوغادِ
ويطيبَ قلبُ محمدٍ مِنْ حُرقةِ
اسْتِشهادِ سَيَّدةٍ علَى أَسيادِ
رَحَلَتْ وأوجعُ ما رآهُ العجزُ عنْ
إفدائها بالنفسِ وهْوَ الفَادِي
فشَقَى كِلانا ذا عليها ذارِفٌ
وأنا عليه ذارفٌ ومِدادِي
جاءتْ علَى مِيعادٍ اسْتَعجَلْتَه
لكنّها رَحَلَتْ بلا ميعادِ
فدَفَنْتَها ودَفَنْتَ ما لمْ تُحْصِهِ
عَدَدًا وما وُوسِيتَ بالأعدادِ
حُزني على الحُزنِ الذي ألفيتَه
غدرٌ فإمّا متُّ صَحَّ ودادي
فخَوَاطِري في كُربَةٍ وقَصَائدي
في رَهبةٍ ونَوَاظِري بسُهادِ
سفهٌ رجائي أنْ تُسَلَّى بُرهةً
عنها وتنعمَ ساعةً برُقادِ
وجهادُ نفسِك أنْ تقلَّ صبابةً
صفرٌ وأنتَ معَ القَنا بجهادِ
خَفَقَ الفؤادُ بسُرعةِ الإبراقِ مِنْ
فَزَعِ النّوى وبقُوَّةِ الإرعادِ
فعلامَ أعجبُ مِنْ دموعِكَ شابهتْ
مَطَرَ الغَمَامِ سَوَارِيًا وغَوَادِي
لَشَكَكتُ فيكَ وفي حجاك وفي الهوى
لو لم أَجِدكَ علَى القُبُورِ تُنادي
ما جُمِّعَ الأضدادُ في أجداثِها
كُلٌّ إمامُ تُقًى وَرُكْنُ رشادِ
لا سيّما قبرٌ يُحَرِّضُك الهوى
ألّا تُوَسَّدَ غَيْرَهُ بِوِسَادِ
ضَمَّ التي لو كانَ يومُكَ يومَها
لَمَكَثْتَ في تَرَفٍ وفي إرغادِ
زُرها وإن عَزَّ اللقاءُ فربّما
نَفَذَ الصَّدَى مِنْ مُحكَمِ الأسدادِ
فاسْتَشْعَرَتْ منكَ الحديثَ وربّما
بُودِلْتُمَاهُ خَارجَ الأبعادِ
ولْتَبْكِ إنَّ المُرتَوي بدموعِه
كالمُرتَوي مِنْ أعذبِ الأورادِ
خَلَدَتْ بإذن اللهِ في فِردَوسِها
إنَّ الخُلُودَ لَغَايَةُ الإيجادِ
الموتُ ميلادُ الأنامِ وعيشُهم
كَدَرُ المخاضِ وصرخةُ الميلادِ
ولَرُبَّ أيَّامٍ عليكَ ثقيلةٍ
تَرَكَتْكَ في أَبَدٍ مِنَ الأعيادِ
وحَسِبتَ أَيديَها لغيرِ البطشِ لمْ
تُخلَقْ فبَانَ لها عليكَ أَيادِي
إنّي لَيُخجِلُني إليكَ رِثاؤها
إذ أنتَ أوْلَى شاعرٍ بالضادِ
لولا تَجَنُّبُكَ القريضَ علَى الوَغَى
أَحيَيْتَه بمَصَارعِ الأكبادِ
لولاكَ قلتُ قَضَى الكِرامُ جميعُهم
والأرضُ خالِيةٌ مِنَ الأمجادِ
في الخُلدِ قَتلاكَ الأُلَى لولاهمُ
لمْ تبكِ أطوادٌ علَى أطوادِ
وسدادُ دَينِ وَفيّةٍ مِنْ مثلِها
إرغامُ أنفِ تَجَّبُرِ المُوسادِ
ومُضِيُّ عُمرِكَ قاتلًا أو ضاربًا
أو آسِرًا أو صانِعًا لِعَتادِ
صَبِّرْ فؤادَكَ بالذينَ تكفّلوا
أنْ يَجعلُوا الأعداءَ كومَ رمادِ
بكتائبِ الأبطالِ لا مُستغرَبٌ
تَمزيقُهنَّ كتائبَ الآسادِ
قومٌ بأشبهِ ما يكونُ مِنَ العَصَا
جعلُوا السيوفَ تلوذُ بالأغمادِ
في مشهدٍ ما كانَ يُعقلُ قَصُّهُ
أسطورةً قد بانَ لِلأشهادِ
مِنْ كلِّ مُدَّرِعٍ تقى ومهابةً
يُودِي بمُدَّرِعينَ كلِّ جَمَادِ
المُمسِكِينَ قلوبَهم خوفَ الرَّدَى
أَنَّى لهمْ إمساكُهُم بزِنَادِ؟!
بالطائراتِ تَحَصَّنُوا مِنْ بأسِكم
ذُعرًا قَذَفْنَ وزِدْنَ في الإبعادِ
فلوِ اسْتَطَعْنَ صَعَدْنَ ثمّ ضَرَبْنَكُمْ
مِنْ فوقِ سبعٍ - يَحتَمِينَ - شدادِ
فتَمَادَ في القتلِ الحلالِ فربّما
يَشْفِي غليلَكَ قتلُكَ المُتَمَادِي
أَثْخِنْ فإنّ السيلَ قد بلغَ الزُّبَى
واهْدَأْ فإنّ اللهَ بالمِرصادِ
نارُ الطُّغاةِ عليهمُ مَردُودَةٌ
حتّى القيامةِ دونما إخمادِ
حتّى تنوبَ جهنّمٌ عنْها لظًى
فيَهُزَّ مَسْمَعَنا صُرَاخٌ شَادِ