العودة إلى القصائد

مناقضة يا أيّها

قصيدة البسيط 22 بيت الهجاء
في هجاء الشاعر عبد الواحد دراف

يا أيّها الدهرُ ما أبقيتَ لي جَلَدَا

علَى مُصابٍ ولا أبقيتَ مُلتَحَدَا

فهل يكونُ جزائي بعدَ مُعتَرَكي

معَ البلايا التي أفنيتُها عَدَدَا

وبعدَ قتلي كُماةً يُستَجَارُ بهم

وسَيْرِ شعريَ حتّى ذاعَ بلْ عُبِدَا

ألّا أَغُضَّ عنِ الكنديِّ طرفيَ بلْ

أعدَّهُ بينَ أعدائي فواكَبِدَا !!

لو كانَ تحتَ حِذائي لالْتَفَتُّ له

لكنَّ بينهما منْ تحتِه أمَدَا

يا مَنْ تَصَاغرَ لا يَدرِى به أحدٌ

إنْ كانَ مُقتَرِبًا أو كانَ مُبتَعِدَا

فلو بَدَا ليَ ما أنكرتُ رؤيتَهُ

ولو بَدَا لهمُ أنكرتُ مُنفَرِدَا

لمْ أستطعْ سفكَ درّافٍ ولا عَجَبٌ

وهل تبصّرتُ رُوحًا فيهِ أوْ جَسَدَا ؟!

لولا خزاياهُ لم نُؤمِنْ بخِلْقَتِهِ

وما تَوَهَّمَ شخصٌ أنّه وُجِدَا

واحسرتاهُ أقولُ الشعرَ في عَدَمٍ

فأجْتَنِي الغلَّ والبغضاءَ والحَسَدَا

مِنْ مُعجَبِيهِ وما فيهم أخو رَشَدٍ

وليتَهمْ قِلّةٌ، ما أكثرَ الزّبَدَا !

درّافُ لا تجتهدْ في النظمِ ربّتما

أضحى الوبالُ علَى مَنْ جَدَّ واجتَهَدَا

واقنعْ بتصفيقِ لولو وابتهجْ أبدًا

فإنّ أمثالَ لولو تَمْلَأُ البلدا

إذا تَقَيَّأتَ قالُوا مبدعٌ ألِقٌ

ولو صَمَتَّ لَقالُوا ما صَمَتَّ سُدَى

هذا مُقامُكَ أنْ يُطرِيكَ شرذمةٌ

لا تقرأُ الشعرَ إلّا البحرَ والوتَدَا

فأينَ أنتَ مَنَ الأشعارِ أنشِدُها

فلا ترى أحدًا إلّا صَغا وشَدَا !

يا مَنْ تَدَلَّلَ كالأُنثَى لِيُغرِيَنا

مهما تأنّثتَ يا درافُ لنْ تَلِدَا

ما زلتَ مُبتَكِرًا للإثمِ مُقتَرِفًا

لِلعارِ فيكَ المَخازي لمْ تزلْ جُدُدا

جَدَّدتَ وسوسةَ الشيطانِ مُتَّبِعًا

إيّاكَ يا مَنْ إليه قد مَدَدتَ يَدَا

يا مَنْ خُلِقتَ بعينٍ لا مثيلَ لها

كي لا نُرَاعَ إذا وجهُ المسيخِ بَدَا

لا تَشكُ مِنْ صفعةٍ أُعطِيكَها كَرَمًا

لنْ تألفَ النارَ حتّى تألفَ الكَمَدَا

غدًا ستعلمُ أنّي كنتُ مَرحَمَةً

إذا مكثتَ بناري خالدًا أَبَدَا