العودة إلى القصائد

مَلومُكَ في غيرِ

قصيدة الطويل 16 بيت أخرى

مَلومُكَ في غيرِ الهوى رابطُ الجَأْشِ

عزيزٌ عليهِ ما يسيلُ علَى الرَّمْشِ

وللدهرِ أفضالٌ عليهِ كثيرةٌ

فما زالَ حَيًّا رغمَ أرزائهِ يَمشِي

به حزنُ مَنْ يبكي الطلولَ تَواتُرًا

وإشفاقُ مَنْ يبكي علَى غابطِ الوحشِ

وما نحنُ لو أمعنتَ فيما نقولُه

لآذانِنا إلّا أَصَمُّ ومُستَغْشِ

وهَبْ أنّني أعمَى فلَمْ أرَ ما تَرَى

أليسَ العَمَى في الحبِّ خيرًا مِنَ العَمْشِ ؟!

لقد عشتُ أيّامَ الصِّبا عيشَ أَشْيَبٍ

وغيريَ في شيبٍ يحنُّ إلى الطَّيْشِ

وكنتُ أُرَجِّي الشيءَ أعلمُ أنّه

مُحالٌ ولكنْ في توهُّمِه عَيْشِي

وكيفُ اختلافُ الناسِ في قُربِ مَصْرَعِي

وما نَظَرِي إلّا لَهُمْ نَظَرُ المَغْشِي ؟!

أَلَمْ يَسْتَدِلُّوا منْ جُفوني علَى الأسَى

ومنْ جَسَدِي البالي علَى عَظْمِيَ الهَشِّ ؟!

علَى أنّني لا يخدشُ السيفُ جِلدَتي

فإنْ خُدِشَتْ رُوحي قُتِلْتُ مِنَ الخَدشِ

تَبَايَنَ أخلاقُ الأنامِ فكلُّهمْ

بِمَعرَكةٍ بينَ الفضيلةِ والفُحشِ

ولو لم يكنْ بينَ الدناءَةِ والعُلا

صراعٌ لكَانَا عاكِفَيْنِ علَى الغِشِّ

أَذُمُّ يدًا مشهورةً بسَخائها

إذا هيَ لمْ تُشْهَرْ علَى النّذْلِ بالبطشِ

وكم فاجرٍ تبكي السماءُ بموتِه

لتبتهجَ الآراضُ بالعُشبِ والفَرْشِ!

وبَرٍّ أَحسَّ القلبُ في حَملِ نَعشِه

بِذَنبٍ كأنّي كنتُ أمشي علَى النعشِ

عيونُ الورى لا تنقضي عَبَرَاتُها

وحسبُكَ منْها ما تُكتِّمُ أو تُفشِي