ما زلتُ منتظرا ان أفهم القدرا
حتى قضيتُ طوال العمر منتظرا
بعضُ المفاهيمِ لا تبدو حقيقتُها
تزدادُ جهلًا بها إنْ تُمعِنِ النَّظَرَا
شرُّ الهزائمِ إحساسٌ بهنَّ وفي
تركِ السلاحِ سلاحٌ أدهشَ الخَطَرَا
وما القذائفُ إلا عارُ صاحبِها
إنْ كانَ أعجزَها أنْ تهزمَ الحَجَرَا
ومنْ يُؤيِّدْهُ مولاهُ فلا عجبٌ
إنْ عاشَ مُنتصِرًا أو ماتَ مُنتصِرَا
ومَنْ يَعِشْ عمرَهُ لِلموتِ مُنتظِرَا
فلا يهابُ لقاءَ الموتِ مُحتضِرَا
قومٌ إذا قاتلُوا يأبونَ نُصرتَهمْ
حتّى يُرَى النصرُ بينَ النّاسِ مُبتكَرَا
يرونَ بطشَ العِدَى لطفَ اللطيفِ بهمْ
فيُجتَبُونَ اجْتِباءً تارِكًا أَثَرَا
يُرَحِّبُونَ بما جادتْ قذائفُهم
كأنّها اسّاقَطَتْ مِنْ فوقِهمْ ثَمَرَا
ما كنتُ أعلمُ إلّا مِنْ صُمودِهمُ
أنَّ البراكينَ تخشَى أنْ تَرَى شَرَرَا
يُستشهَدُونَ وأبوابُ السماءِ لهمْ
مُفَتَّحاتٌ بدمعٍ سُرَّ حينَ سَرَى
سَرَى صعودًا إلى المولَى وحينَ جَرى
جرى اشتياقًا فهلْ دمعٌ كذاكَ جَرَى ؟
لولا بقيّةُ مَنْ يبكونَهم كَلَفًا
ألفيتَ كُلًّا بأرضِ الحشرِ قدْ حُشِرَا
فمَنْ أرادَ اختبارًا في عقيدتِه
يَنظُرْ إلى رأيِه في القومِ مُختَبِرَا
ولا تكنْ مثلَ مَنْ يلقَى ببسمتِه
كلَّ البريَّةَ مَنْ أوفَى ومَنْ غَدَرَا
ويدَّعي أنّه داعٍ إلى سَلَمٍ
وهْوَ المُنافقُ يُخفِي الكفرَ حيثُ يُرَى