العودة إلى القصائد

للهِ أوقاتٌ عليكَ

قصيدة الكامل 24 بيت الهجاء
في هجاء الشاعر الجزائري عبد الواحد دراف

للهِ أوقاتٌ عليكَ تُضَيَّعُ

تُهجَى بها حينًا وحينًا تُصفَعُ

وعليكَ قد صَفَّقتُ لا لكَ فاتَّعِظْ

فلربّما بالكَفِّ كانَ المَصرَعُ

قد كانَ وجهُكَ دائرًا حتّى غَدَا

مِنْ كثرةِ التصفيقِ وهْوَ مُربَّعُ

تاهَتْ ملامحُهُ فشَكَّتْ أعيُنٌ

لَمَّا تَكَشَّفَ أنّه مُتَبرقِعُ

ما عُدتَ تقدرُ أنْ تُبِينَ تَجَلُّدًا

فالقلبُ يشكو والقَفَا والأضلعُ

لم يبقَ عندَكَ مَوضِعٌ ألهو به

إنَّ المَوَاضِعَ كلَّها تتمنّعُ

ولقد خُلِقتَ لِحكمةٍ لَمَّا تَبِنْ

وغَدًا سيُكشَفُ سِرُّها المُستَودَعُ

واللهُ يخلقُ ما يشاءُ وإنّني

لِقضاءِ ربِّكَ في وُجُودِكَ طَيِّعُ

وأرَى وعيدَكَ مثلَ وَعدِكَ خائبًا

لا أنتَ تمنحُ نافعًا أو تمنعُ

خادَعتَني ورميتَ ظهريَ غادِرًا

فصدَدتُها ودهاكَ أنّكَ تُخدَعُ

وأرَى الذي خلفي كما لو أنّه

نَحوِي فعيني في المَلاحِمِ أربَعُ

إنْ فاضَ دمعُكَ يا وحيدُ تَنَدُّمًا

فعليكَ فاضَتْ إثرَ دمعِكَ أدمُعُ

لِمُحَرِّضِيكَ علَى الهجاءِ وإنّهم

لمّا رَأْوْا بأْسِي عليكَ استَرجَعُوا

فابكُوا معًا واستَغفِرُوا مولاكمُ

فاللهُ يقبلُ مَنْ إليهِ يَرجِعُ

غَرَّتْكَ كثرةُ مادحيكَ وليتَهُمْ

لَمَّا قَتَلتُكَ وَدَّعُوا أو شَيَّعُوا

تَركُوكَ يأخذُ كلُّ طيرٍ حظَّهُ

مِنْ جُثَّةٍ فوقَ الثّرَى لا تنفعُ

وأظنُّ ليسَ يَزِيدُ عنكَ وضاعةً

إلّا وضيعٌ قالَ إنّكَ مُبدِعُ

مَنْ مُبلغٌ درافَ أنّ كلامَهُ

نُكَتٌ يُقَهْقِهُ مَنْ إليها يسمعُ

ساءَتْ مطالعُهُ وساءَ قصيدُهُ

يا ليتَهُ ما ساءَ إلّا المطلعُ

أغراهُ قبلي معشرٌ لم يبلُغوا

معشارَ ما أثخَنتُ فيهِ ولم يَعُوا

فسَلَخْتُهُ بقصيدةٍ أتبعتُها

أُخرَى بهَيْكلِهِ تَمُورُ وتقطعُ

وعلامَ أُوجِعُ حاسدي بهجائه

إنّ الحسودَ بنَفْسِهِ مُتَوَجِّعُ !

أُضحُوكَةٌ ما زالَ في تَكرارِها

عَجَبٌ وما زلنا بها نستمتعُ

قد كانَ قَوَّالًا عليَّ وعندما

أفحمتُهُ قالَ: السكوتُ تَرَفُّعُ