لَأَجَبْتُ لو سمعَ العَذُولُ جَوابا
ومكثتُ أشرحُ لِلهوى أسبابا
فجَرَتْ دموعي مُجْرِياتِ دموعِهِ
حُزنًا وذُبْتُ مِنَ الغرامِ وذَابا
لا ذنبَ في عِشْقِ المحاسنَ إنّما
الذنبُ ذنبُ الخالعاتِ حِجَابا
يُبدِينَ ما يُغري فإنْ تَيَّمْنَنَا
خبّأنَهُ وشَكَونَ مَنْ يَتَصَابَى
كَلِسانِ درافٍ أثارَ مَناصِلِي
فَسَلْلتُها فإذا به قد غابا
يا مَنْ يُقابِلُني بعَذبِ حديثِهِ
ويظلُّ لي في غَيْبَتِي مُغتَابا
هَوِّنْ عليكَ فلستَ أوّلَ سافِلٍ
ألبستُهُ لِخريدةٍ جلبابا
وجعلتُهُ يرجو الرّدى لِفضيحةٍ
سارَ اللسانُ بها وراحَ وآبَا
حازَ العيوبَ جميعَها وأخَسُّها
أنْ عابَني وأَقَلُّها أنْ خَابَا
يرجو مُنافَسَتي كأنْ لم يُبقِ لي
دهري عباقرةً ولا كُتّابا ؟!
وإذا التّغابي لمْ يُجَنّبْني الأذَى
عَجّلتُ موتَكَ حيثُ لا أتغابَى
فَرَّقْتُ لَحمَكَ بينَ أسنانِ الورَى
أُضْحِيَّةً لِأَنالَ فيكَ ثَوَابا
فَقَرَفْتُ سيّئةً بذاكَ لأنّني
ألفيتُ لَحمَكَ في البطونِ عِقابا
ما كانَ أَنْتَنَهُ علَى أكبادِهمْ
وأشَدَّهُ للآكِلِينَ عَذابا !
هذا مَقامُكَ فارضَ أو فاسَخطْ به
والسُّخطُ ليس يُغَيِّرُ الأوصابا
وأراكَ يا كنديُّ حينَ هجوتَني
حرفًا يُحاوِلُ أنْ يَبُذَّ كِتَابا
لو كنتُ في عصرِ الفَطاحلِ هاجِيًا
فَرَّ الفرزدقُ مِنْ فمي هَيَّابَا
ومُصفِّقٍ للأقدمينَ إذا رَأَى
شِعري تبرَّأَ منْ يديهِ وتابا
مَنْ أينَ جئتَ بذي الشجاعةِ كُلِّها ؟!
بعضُ الشجاعةِ لا تكونُ صَوَابا
إنْ لم تكنْ يا عِيُّ تصلحُ أنْ تُرَى
أَفَسَوْفَ تصلحُ أنْ تُرَى غَلّابا ؟!