العودة إلى القصائد

كيفَ اجْتَنَيْتُ

قصيدة الكامل 30 بيت المدح
هذه القصيدة إلى الأديب الجهبذ الدكتور أيمن العتوم ثناء على ما قدمه من جهد ونفع عظيم في شرح ديوان المتنبي الذي تجاوز خمسمائة حلقة مختصرا فيها طريقا طويلا على كثيرين وما مَدحي له إلا من باب قولي: وأمدحُ أهلَ الفضلِ ليسَ لِمأربٍ ولكنْ أرى صمتي شهادةَ زورِ

كيفَ اجْتَنَيْتُ مِنَ المَكَارمِ مَأثَمَا

ومِنَ الفَضَائلِ حَسْرَةً وتَنَدُّمَا ؟!

والناسُ ما اسْتَخْبَثْتُ لَمَّا اسْتَخْبَثُوا

والدهرُ ما أَجْرَمْتُ لَمَّا أَجْرَمَا

ما كانَ أَصبَرَنِي علَى أرزائِهِ !

أُدخِلْتُها وخَرَجْتُ منها مُسلِمَا

مِنْ كبريائي قلتُ: حُزني مَغْنَمٌ

وسعادتي في الحُبِّ أنْ أَتَأَلَّمَا

وشَهِدتُ لي أنّ البلاءَ مُعَلِّمِي

كَذِبٌ وإنْ كانَ البلاءُ مُعَلِّمَا

وإذا صَبَا قلبي تركتُ مسافةً

بيني وبينَ حبيبِهِ كي أَسْلَمَا

فإذا نَأَى أو صَدَّ قَلَّ تَفَجُّعِي

وإذا جَفَا أو خانَ لم يَسفِكْ دَمَا

مَنْ كَرَّهُونا في الحياةِ تَعَجَّبُوا

أنّا كَرِهْنَاها وباتُوا لُوَّمَا

والقلبُ مُضطرِبُ المَشَاعِرِ حامِلٌ

ضِدَّيْنِ لا أدري لأيِّهِمَا انتَمَى؟!

هُوَ بَرزَخُ البَحرَيْنِ لَمَّا يَبْرَحَا

يَتَنَازَعَانِ عليهِ مِنْ مَوْجَيْهِمَا

كابْنِ الحُسَينِ مُقَدَّمًا ومُؤَخَّرًا

هذا ارتَوَى منهُ وذلكَ قد رَمَى

كَثُرُ اختلافُ الناسِ فيهِ ولمْ أَلُمْ

مَنْ عابَهُ إذ لا يُلامُ علَى العَمَى

عَظَّمْتُ أيمنَ حينَ عظَّمَهُ كما

عُظِّمْتُ إذ عَظَّمْتُ مَنْ قد عَظَّمَا

ما ضَرَّهَ إنْ كانَ آخِرَ شارحٍ

فَذٍّ وأوَّلَ مَنْ أبانَ المُبْهَمَا ؟!

كُرسِيُّهُ وَسِعَ الشُّرُوحَ وقالَ لي:

لا بأسَ لو ألقَيْتَ بَعدِي المُعجَما

ما يُمْنُ أيمنَ بالمُحَاطِ بوَصفِهِ

شِعرًا ولكنْ مَنْ أحَبَّ تَكَلَّمَا

وَحَسِبتُ أَنَّ الواحِدِيَّ كَفَى به

فأَبْنْتَ حتّى بانَ لي مُتَلَعثِمَا

للهِ دَرُّكَ قارئًا ومُعلِّمَا

ومُفَصِّلًا أشعارَهُ ومُترجِمَا

أُلهِمْتَ في تفسيرِهِ ما لم يكنْ

يَجْري بخاطِرِهِ عَشيَّةَ أُلهِمَا

وسَبَرتَ غورَ بلاغةٍ ببلاغةٍ

فَمَكَثْتُ بينَ بلاغَتَيْنِ تَرَنَّمَا

وَسَهِرتُ ألتمسُ الروائعَ مِنْكُمَا

مُتَعَصِّبًا ما ذَبَّ إلّا عَنْكُمَا

مُتَأَمِّلًا زَهْوَ المَعالِي فِيكُمَا

مُستَجْلِبًا دُرَرَ الفَصَاحَةِ مِنْكُما

وَغَدَا الكَلامُ عنِ الكَلامِ مُنافِسٌ

لِجَمالِهِ حتّى غَدَوتُ مُتَيَّمَا

والشعرُ في عينيَّ أبهى جَوْهَرًا

مِنْ رَبِّهِ وأَجَلُّ مِنْ فَمِهِ فَمَا

دَعْ عنكَ مَنْ يُحصِي عليهِ عيوبَهُ

ويَشُكُّ في أنَّ الكواكبَ في السَّمَا

قَدَّمتَهُ فمَحَوتُ جُلَّ قصائدي

وجعلتُه أبدًا عَلَيَّ مُقَدَّمَا

إنّي لأُكْبِرُ أنْ تقولَ مقالةً

فيها يُشَكُّ ب"قد وعَلَّ وربّما"

أُهدي إليكَ معَ الوِدَادِ خريدةً

كي لا تقولَ: فَرَرتَ مِمّنْ أَقْدَما

يُنسيكَ أحمدَ حسنُها وجلالُها

وكأنّها انْسَكَبَتْ بقلبِكَ زَمْزَمَا

لو أنّني عاصَرتُهُ لَتَبسَّمَتْ

في حُلَّةٍ مَوْشِيَّةٍ وتَجَهَّمَا