العودة إلى القصائد

خبتْ نارُ أشواقي

قصيدة الطويل 27 بيت الفخر

خبتْ نارُ أشواقي فقَلَّ العَوَاذِلُ

وهانتْ علي عينيَّ تلكَ المَنازِلُ

فلا أسألُ الجُدرانَ فيمَ تَصدَّعَتْ

وإنْ كنتُ أدري أنّهنّ عَوَاقِلُ

أأبكي الذي وَلَّى وأعلمُ أنّه

قَوَادِمُ أرزاءِ الزمانِ رَوَاحِلُ ؟!

وأسهرُ مُشتاقًا بطرفٍ مُسَهَّدٍ

لِطرفٍ له في العاشقينَ مَقَاتِلُ ؟!

وما زالَ بُغضِي للحياةِ وأهلِها

يُبَغِّضُني في كلِّ ما أنا فاعلُ

وما كلُّ حزنٍ قد تفرّعَ مِنْ نَوى

ولا كلُّ فقدٍ فيهِ يُحمَدُ هاطِلُ

يُصبِّرُني أنّ الرَّدَى سيُهِينُنا

جميعًا ألا إنّ الأنامَ نَوَازِلُ

أَأُحسِنُ ظنّي فيهمُ ولقدْ غَدَتْ

تدلُّ علَى البغضاءِ منهمْ دلائلُ ؟!

وليسَ علَى الدنيا البُكاءُ بصالِحٍ

علَى أنّني عنْ سائلِ الدمعِ سائلُ

مَفاخِرُ ذي الدنيا كَرُمْتُ بتركِها

فما هيَ إلّا ذاتَ يومٍ أوافِلُ

صغائرُها مُستقْذَراتٌ وإنّما

عظائمُها مُستَقبَحاتٌ سَوافِلُ

بَرِمتُ بأَيَّامي وضقتُ فكُلُّها

حِرَاصٌ علَى ألّا تعيشَ الفضائلُ

إذا قلتُ إنّي مِنْ حياتيَ آيِسٌ

تُوُهِّمَ أنّي كنتُ منْ قبلُ آمُلُ

وإنّي لَضَحّاكٌ عَشَيّةَ يُرتَجَى

مِنَ الليلِ صبحٌ أو مِنَ الصبحِ طائلُ

وُهِبتُ المَعالي غيرَ مُجتهِدٍ لَها

ولستُ أُبالِي كيفَ تُهدَى الوسائلُ

فما ذقتُ مِنْها لذّةَ الجِدِّ لِلعُلا

وهل ذاقَ طعمَ المجدِ إلّا مُحاوِلُ ؟!

كأنّي مُقِيمٌ فوقَ نجمٍ مَلَلْتُه

وقد يسأمُ الإنسانُ والمجدُ كاملُ

ولولا قَريضي خِلتُني غيرَ آبهٍ

بشيءٍ وحَسْبي لمْ تَطُلْني الأوائلُ

ولمْ يُرَ إلّا ما أُسَطِّرُ مَنهَلٌ

كأنّيَ بحرٌ والأنامَ سواحلُ

أرَى الدهرَ ذا عقلٍ لذلكَ قد رَوَى

قصائدَكم إذ ليسَ في الدهرِ عاقلُ

وأجّلني دهري لِدهرٍ يُجِلُّه

به الحقٌّ حقٌّ والحداثة باطلُ

علوتُكمُ حتّى كأنّ مُحاوِلًا

بلوغَ ارتِجالي جاهلٌ مُتطَاوِلُ

تغافلتُ حتّى بُؤتُ بالبطشِ والقَنا

وحتّى كأنّ الغافلَ المُتغافِلُ

تُقَبِّحُكمْ أشعارُنا وتَهُزُّكمْ

ويَسطُو عليكم حُسنُها المُتكامِلُ

وعُيِّرتُ أنّي شاعرٌ قلَّ عارِفي

فقلتُ كأنَّ الأكثرينَ أفاضِلُ ؟!

ومِنْ شَرَفي أنْ كَثَّرَ اللهُ جاهِلي

قلائلُ همْ مَنْ يعلمونَ قلائلُ

إذا غبتُ عنكمْ كنتُ غيرَ مُعَوَّضٍ

وإنْ غبتمُ عنّي فعِندي بَدَائلُ