العودة إلى القصائد

كذبُوا فقالوا

قصيدة الكامل 20 بيت المدح
في مدح الشاعر محمد عفيف

كذبُوا فقالوا الدمعُ ليسَ بطَيِّبِ

فشَقُوا بأَوَّلِ عَبرةٍ لمْ تُسكَبِ

كَتَمُوا الدموعَ فأورثَتْهم غُصَّةً

في القلبِ حَلَّتْ غيرَ ذاتِ تَقَلُّبِ

هذا جزاءُ الناقِمينَ علَى الهوى

واللائمينَ علَى خيالٍ مَرَّ بي

إنّي لَأَحسُدُ باكيًا أطلالَه

مِنْ عيشِ دهرٍ قبلَ ذلكَ طَيِّبِ

قد أَعرَبَتْ عن قلبِه عَبَرَاتُه

إن المُصابَ يهونُ عندَ المُعرِبِ

صَعَدَ السماواتِ العُلا فإذا به

يَهوِي ولم يظفرْ لهنَّ بكوكبِ

وتَذَكُّرُ الذِّكرَى سَنَا في غيهبٍ

أما السُّلُوُّ فغيهبٌ في غيهبِ

يا ليتَ عندي مَطلَبًا فأُصِيبَهُ

ما أتعسَ الدنيا إذا لمْ تُطلَبِ !!

وشَقِيتُ مِنْ زُهدي ومِنْ تَرَفِي بها

وتَوَسُّطُي، أَتَغَرُّبٌ كَتَغَرُّبِي!

ضَحِكَتْ على هِمَمِ الورى غاياتُها

يا كُلَّ سهمٍ في الفراغِ مُصَوَّبِ

غدرَ الزمانُ بأهلِه وبِبَعضِهم

غَدَرُوا فلم أُفجَعْ بسهمِ مُقَرَّبِ

ما زلتُ أشكو مِنْ تَقَلُّبِ ودِّهِمْ

حتّى شَكَوا مِنْ ودِّيَ المُتَقَلِّبِ

أوفيتُ لي منْ قبلِ إيفائي لهم

ومنَ الوفاءِ تُجنُّبُ المُتَجَنِّبِ

إلّا عفيفَ القلبِ لم أَسْتَثْنَهِ

إلّا وجُرِّبَ قبلُ كلَّ مُجَرَّبِ

جَلَّتْ خلائقُ صاحبي فأبَنَّ عنْ

سوآتِ أصحابي ومَنْ لم أَصحَبِ

فلئنْ هَجَرتُ سواهُ لستُ بقاطعٍ

ولئنْ أَعَبْتُ سواهُ لستُ بمُذنِبِ

وأَشَدُّ ما أخشاهُ أسرعُ ما أَرَى

أينَ المَفَرُّ مِنَ الفِراقِ الأَقْرَبِ ؟!

دعني أُمَلِّ العينَ نورَكَ واجتهدْ

ألا تؤوبَ كفيفةً إنْ تَقْرَبِ

أَذْنِبْ فإنّكَ فتنةٌ ليَ والورى

كِدنا نقولُ أأنتَ بَرٌّ أم نَبِي ؟!

وحُسِدتُ لا مِنْ دُرَّةٍ أهديتُها

لكَ بلْ لأنّكَ قد أَشَدتَ بها وبي