العودة إلى القصائد

هلّا غدوتَ بغيرِ

قصيدة البسيط 17 بيت أخرى

هلّا غدوتَ بغيرِ اللومِ مِغوارَا !

بعضُ الشجاعةِ قد تستجلبُ العارَا

ولستَ للّومِ مُضطرًّا ويُؤسِفُني

أنْ تحسبَ العاشِقَ المُضطرَّ مُختارَا

لا تُخرِجنّي منْ جنّاتِ أَخيِلَتي

وإنْ توهّمتَ أنّي أسكنُ النارا

فلنْ ترانيَ إلّا شاكيًا زَمَنًا

ولنْ ترانيَ إلّا باكيًا دارَا

أنا الدموعُ التي ظنّتْ مآثِمَها

ألّا تُراقَ علَى مَنْ صَدَّ أو جَارَا

لم ألتمسْ منْ بناتِ الدهرِ هُدنتَها

إلّا وسِلتُ علَى خدّيَّ مِدرارَا

أينَ الزمانُ الذي أهلوهُ إنْ أَثِمُوا

تلمّسَ الناسُ مِلْءَ الحبِّ أعذارَا؟!

مُشَبَّعونَ بإنسانيّةٍ هطَلَتْ

علَى البريّةِ إحسانًا وإيثارَا

ونظرةٌ ليسَ فيها بسمةٌ وهوى

أجَلُّ ما حملَ العاصُونَ أَوْزارَا

لولا الرَّدى جهلُوا مَعنَى النّوى أبدًا

ولا يَمَلُّونَ للأوصالِ تَكرارَا

أُصغِي إلى أُلفةٍ فيهم تُحدِّثُني:

الحبُّ ليسَ -كما أبصرتَ -غَدَّارَا

إذا أضاؤوا بليلٍ ما شموعَهمُ

أضناهمُ أنْ أذاقُوا شمعةً نارا

كيفَ استحالتْ مضاميني مُهمَّشَةً

تبكي على طرفِ الأوراقِ أشعارَا؟!

ما زالَ قلبي الذي أشبعتُمُوهُ أسًى

يَرى الخَبيثينَ تَوَّابينَ أطهارَا

وحدي أغربلُ أيّامي علَى مهلٍ

مُستجدِيًا ذكرياتٍ صِرنَ أشرارَا

الذكرياتُ اللواتي ما سفكنَ دمي

تركنَ في مهجتي للحزنِ أطوارَا

ما زلتُ أبحثُ عمّا لا أشاهدُه

حتّى قنعتُ بطيفٍ الوهمِ زَوَّارَا