غادرتُ كُلَّ مُقارِبٍ قالِ
ومُباعِدٍ يشتاقُ أوصالي
وتركتُ محمودَ المقالِ إلى
محمودِ أقوالٍ وأفعالِ
مِنْ يومِ ترحالٍ كلفتُ به
خِلًّا فظَنُّوا دهرَ ترحالِ
لِدقائقٍ معدودةٍ بيَدٍ
ألقيتُ في دمياطَ أحمالي
وكأنّني استقبلتُها مَلِكًا
وتركتُها أبكي علَى حالي
الجسمُ بالإدبارِ مُنطَلِقٌ
والرُّوحُ مُنَطَلِقٌ بإقبالِ
يا ليتني فيها أقمتُ ولو
ضَيّعتُ فيها كلَّ أموالي
منْ حُسْنِ صُورتِها وروعتِها
آلَيْتُ أنّي مُبصِرُ الآلِ
إنّ الحقائقَ وهْي شافيةٌ
تصديقُها صعبٌ علَى البالي
وغدوتُ مِنْ بَحرَيْنِ أنهلُ ما
يروي فؤادي بعدَ إبلالِ
بحرٍ يموجُ علَى تَمَوُّجِهِ
قلبي ويُسجِي حيثُ أَسْجَى لي
حُبًّا وبحرِ سلامَ مُمتَلِئًا
وُدًّا وأفضالًا بأفضالِ
طابَ الحديثُ الشهدُ مِنْ فَمِهِ
والجُودُ منْ يِدِهِ بإسبالِ
والليلُ حيثُ الشعرُ قَصَّرَهُ
تقصيرَ سيفي عُمْرَ عُذّالي
فوجَدتُهُ يسمو بمَنْطِقِهِ
ووجَدتُني حَقَّقْتُ آمالي
أجِدُ البلاغةَ فيهِ ساطِعَةً
معَ كلِّ تفصيلٍ وإجمالِ
ما إنْ تَبَدّتْ لي بشاشتُهُ
إلّا تَخَفَّتْ كلُّ أوجالي
يومٌ بذِكرَاهُ يفوحُ شَذًا
يومٌ لَعمري خالِدٌ غالِ
أهواهُ مُتَفِّقًا ومُختَلِفًا
أيُّ الرِّجالِ قصيدُهُ عالِ
مَنْ لستُ أخشَى مِنْ تَقَلُّبِهِ
أُفضِي إليه بكُلِّ أقوالي