عَفَوْتُ ، وَيَعفُو الحُرُّ ساعَةَ يَقدِرُ
وأهْمَلْتُ شَتّامًا وقلتُ سَيُقْصِرُ
فما زالَ يَهْجُونِي وَيَفْضَحُ نَفْسَهُ
وما زلتُ أغْضِي عَنْ كَثِيرٍ وأسْتُرُ
إلى أنْ رَأَيْتُ الصّفْعَ لَيْسَ بِضائِرٍ
يدِي وَلَعَلَّ الحُمْقَ بالدَّفْنِ أجدَرُ
فأسْقَيْتُهُ مِنْ حَنْظَلِ الشِّعرِ شَربَةً
تَبَدَّتْ بِها أمعاؤهُ وهْيَ تُصهَرُ
وَيُبْدِي علَى مُرِّ الهِجاءِ تَبَسُّمًا
وأدمُعُهُ مِنْ ثَغْرِهِ تَتَحَدَّرُ
فأضْحَكَ أقوامًا وأبْكَى تَأسُّفًا
على حالِهِ والنّاسُ فِيهِ تَحَيَّرُوا
كإبليسَ لَكِنْ لَمْ أعُذْ مِنْهُ خِيفَةً
فوَسواسُهُ مِنْ رُؤيَتِي يَتَقَهْقَرُ
وَسُمِّيَ عمّارًا ولا ريبَ فِي اسْمِهِ
وَمَنْ مَسَّهُ شِعرِي فذاكَ المُعَمَّرُ
أتأتِي بِلَفْظِ الجاهِلِيِّ وَتَفْخَرُ ؟
ومَعناكَ مِنْ مَعنَى الحداثِيِّ أقذَرُ ؟
إذا ما استقاءَ المَرءُ مِنْ دُونِ أنْ يَرَى
كلامَكَ قُلنا لا عَلَيْكَ سَتَطْهُرُ
هنيئًا لَكَ الذِّكرُ الذي أنْتَ تَرتَجِي
أمِثْلُكَ إلّا بِالمَساءَةِ يُذْكَرُ
تَذَلَّلْ فما لِلْكِبرياءِ بَقِيَّةٌ
عليكَ ولا لِلْعارِ فيكَ تَسَتُّرُ
أتدعُو إلَى الهَيْجا وَخَدُّكَ أمْلَسٌ
وَسَيْفُكَ مَفْلُولٌ وَكَفُّكَ أبْتَرُ
فلو كنتَ تَدعُونِي إلَى قَتْلِ هِرَّةٍ
لقالَ الوَرَى : تاللهِ ذلكَ أعسَرُ
وقد أنْعَمَ المَوْلَى عَلَيْكَ بِفَضْلِهِ
فما زِلْتَ كالإنْسانِ تَمْشِي وَتُبْصِرُ
عَلَوْتَ علَى كُلِّ الحَمِيرِ مَكانَةً
وإنَّكَ مِنْ بَعضِ الخَلائِقِ أخْيَرُ
وما جُمِّعَتْ فِيكَ المَخازِي وإنّما
إذا لاحَ مِنْها مَظْهَرٌ غابَ مَظْهَرُ
فَبِتْ ساجِدًا للهِ مِنْ فَرَحٍ بها
ولا تَجْحَدَنْ فَضْلًا إذِ الفَضْلُ يُشْكَرُ
وما ذاكَ إلّا مَزْحَةٌ قَد بَعَثْتُها
لأنْفِيَ أنّي شاعِرٌ مُتَكَبِّرُ
فإمّا قُبِرْتَ اليَوْمَ مِنْها فإنَّنِي
بريءٌ ، وَكُلٌّ بَعدَ حِينٍ سَيُقْبَرُ