العودة إلى القصائد

دعِ الوِجْدَانَ

قصيدة الوافر 24 بيت الفخر
حديثٌ معَ أميرِ الشعراء أحمد شوقي

دعِ الوِجْدَانَ يُذْكِي فيكَ نارَهْ

ولا تَعتَبْ علَى باكٍ ديارَهْ

ولا تَقطَعْ علَى صَبٍّ بُكاءً

فتُوقِظَ مِنْ مآقيهِ احمِرَارَهْ

قَدَرتُ علَى النَّوَى لو أنّ شَوقِي

يُبَاعِدُ تَارَةً ويَزُورُ تَارَةْ

ولكنْ لم يَزَلْ في القلبِ وَجْدٌ

يُرِينِي كيفَ تنفجرُ الحِجَارَةْ

لَظَبْيٍ لاحَ ثانيةً أمامي

وراحَ وليتَني أَدرِي قَرَارَهْ

فَمَكَّنَ مِنْ ضمائرِنا هَوَاهُ

وأَسَدَلَ في نواظِرِنا سِتَارَهْ

رأيتُ إليه شوقي مِثْلَ شوقي

عظيمًا حازَ في العِظَمِ الصَدَارَةْ

كما انْسَابَا قصائدَ مُعجِزَاتٍ

أَبَانَا عَنٔ قوافيَ مُستَثَارَةْ

علَى أنَّ الذي مِنِّي دَهَانِي

ولم يَحفَظْ لصَاحِبِهِ وَقَارَهْ

ولمّا زُرتُ خنذيذَ المَعَاني

وأَتْبَعتُ الزيارةَ بالزيارَةْ

تَبَادَلْنا الروائعَ مُسكِرَاتٍ

كأنَّ الشعرَ أَشْرَبَنا بِحَارَهْ

فسَلَّمَنِي الإمارَةَ بي فَخُورًا

وذاكَ علَى إمارَتِهِ أَمَارَةْ

وقالَ سبَقَتَنا فخَفِيتَ عنّا

ومَنْ جارَاكَ بُشِّرَ بالخَسَارَةْ

فقلتُ صدقْتَ لكنّي بدهرٍ

يُصَفِّقُ لِلمُجَلِّي فيه عارَهْ

وأضحَى ابنُ اللقيطةِ لا يُبالي

بأيّ مَذَمَّةٍ نالَ اشْتِهَارَهْ !!

وأفْسَدَتِ الحداثةُ عقلَ قومٍ

يرونَ بكُلِّ غامِضَةٍ مَهارَةْ

إذا أسْقَطتُ تَمْرًا مِنْ هِلَالٍ

فأَنْجَبَ ثَعلَبًا طَرِبُوا إِثَارَةْ!!

وما أنا بُحتريَّ اللفظِ فيما

أَقُولُ ولستُ شوقيَّ العِبارَةْ

ولو قَلَّدتُ ما قُلِّدتُ مَجْدًا

جديرًا بالذي ابْتَكَرَ ابتكارَهْ

إذا سَكِرَ الأنامُ بغيرِ خمرٍ

فقد فاحَتْ علَى فَمِيَ استِعَارَةْ

تُؤَلَّفُ إنْ أَشَرتُ مُجَلَّداتٌ

تُحاوِلُ كَشْفَ إبداعِ الإشارَةْ

إذا الشعراءُ حارُوا شاوَرُونِي

كأنّي مِنْ صلاتِهِمُ استِخَارَةْ

ويطلقُ شانِئي بالهجوِ سهمًا

فتَبْغَتُه قصائدُنا بِغَارَةْ

فَمَنْ أغناهُ عَنْ شِعري كَلامٌ

فلا تُغنِي عنْ الحَجِّ اعتِمَارَةْ