أَطَرفُكَ ذارِفٌ والقلبُ دَامِ
لِيَنطَبِقَ الكَلامُ علَى الكِلامِ؟!
مُجَرَّعَةُ النَّوَى نَفْسي فَخَفْهَا
إذا أضحَتْ مُجَرَّعَةَ المَلَامِ
وما إسعادُها بدموعٍ عينٍ
تُرَاقُ وليسَ قلبُكَ في اضطرامِ
إذا أَكرَمْتَني يومًا فحَاذِرْ
وُقُوعَكَ بينَ أنصافِ الكِرامِ
فإلقاءُ السلامِ بلا ابتسامٍ
علَى قلبي كإشهارِ الحُسَامِ
وأَوْرَدَني الحِمَامَ الدهرُ قهرًا
وأورَدَني الذي بَعْدَ الحِمَامِ
رأيتُ صُرُوفَه يَنْبُشْنَ قبري
ويَنْهَشْنَ البقيّةَ مِنْ عِظَامِي
وليلٍ كدتُ أنسَى الصبحَ منهُ
وآخَرَ مَرَّ ممُتَنِعَ الظَّلامِ
فهذا مِنْ نَوَى الأحبابِ باقٍ
وذاكَ مَعَ التَّلَاقِي في خِصَامِ
وما دامَتْ لأيّامي عهودٌ
فكيفَ تصونُ لَيلاتي ذِمامِي؟!
وكلُّ هوى يُطاقُ عليهِ صبرٌ
أراهُ خديعةً لِلمُستهامِ
جَزِعتُ وكلّما أبصرتُ أهلي
بغزّةَ قلتُ لي: بعضَ احتِشَامِ
ولَمْ أَحسُدْ تُقَاهُمْ غيرَ أنّي
تَجَلَّى ضَعْفُ إيماني أَمَامِي
وأسفرَ صبرُ وائلَ عنْ نعيمٍ
سئمتُ وُصُولَه حَدَّ التَّمَامِ
تَسَاقَطُ نَفْسُه نَجْلًا فنَجْلًا
كما سَقَطَ الثُّلُوجُ مِنَ الغَمَامِ
فأولُّهم وأوسطُهم شهيدٌ
يُسابِقُ طيبُه مِسْكَ الختامِ
ولمْ يَرَ ما به خُطُبًا عِظامًا
إذِ الرحمنُ في الخُطُبِ العِظامِ
فلو أنّ السماءَ هَوَتْ عليه
تَلَقَّاها بصَبرٍ وابتسامِ
رأيتُكَ واحدًا منهُ كثيرٌ
بغزَّةَ مثلَ يومٍ بينَ عامِ
هُداةٌ كلّما ولَّى شهيدٌ
تَسَلَّوْا بالصلاةِ وبالصيامِ
فلم أرَ قبلهم أبدًا بشيرًا
بمَوتٍ لِلكِرامِ ولِلِّئامِ
فموتُ البَرِّ في الجَنَّاتِ عَيْشٌ
وموتُ النَّذلُ تَطهِيرُ الأنامِ
أَأُمَّتَنَا أمَا رجلٌ رشيدٌ
يُخلِّصُهمْ منَ الموتِ الزُّؤَامِ؟!
يَصِيحُ فيَرهَبُ الحَدَثانِ منهُ
وتَنْقَشِعُ الدُّجُنَّةُ بالضِّرَامِ
يُفَرِّقُ في بَنِي صُهيونَ نارًا
مُحَمَّلَةً بِغِلٍّ مُسْتَدَامِ
ويُدعَى - واللثامُ عليهِ - لَيْثًا
ويُعرَفُ دونَما ألفٍ ولامِ
علَى خجلٍ أقولُ الشعرَ إنّي
أكادُ أَعُدُّهُ مَحضَ انْهِزامِ
فما في الدهرِ أجبنُ من بليغٍ
يَرُدُّ علَى الأَسِنَّةِ بالكَلامِ
عَذِيري أنّني مَسْلُوبُ سَيْفٍ
وشِعري لا يَحُضُّ علَى سَلامِ