أَقصِرْ بُكاكَ فما أَفرَدتَ بالنَّدَمِ
وامدحْ سِواكَ فما أَفرَدتَ بالكَرَمِ
إنْ كنتَ لا خيرَ خلقِ اللهِ كلِّهمِ
ولا أَقَلَّ قليلًا فابكِ واحتشِمِ
لا تَفرحنَّ إذا أسررتَ صالحةً
إنَّ الطوالِحَ في جهرٍ وفي كَتَمِ
وما تَذَكُّرُ سَوْءاتي بمُحتَقَرٍ
وما تَذَكُّرُ أفضالي بمُحتَرَمِ
ما قلتُ يا غيثُ طالَ الهجرُ فاهْمِ وَسِلْ
بل قلتُ يا ربُّ إنْ تَأْمُرْهُ يَنسَجِمِ
إنَّ التدابيرَ منْ عندِ الورى سَفَهٌ
وإنْ تَمنطَقَتِ الأسبابُ للفَهِمِ
أقدارُنا ضاحكاتٌ منْ تَكَهُّنِنا
وكمْ يقولُ المَعرِّي وهْوَ غيرُ عَمِي
وهِمَّةٍ أُطلِقَتْ شوقًا إلى هدفٍ
صابتْ عجيبًا علَى التدليلِ لمْ يَقُمِ
فما الجهودُ لمنْ يسعَى مُضيَّعةً
لكنّها تَصطفي الغاياتِ لمْ تُرَمِ
أَمضي فأَرجُو منَ المَوْلَى دوامَ رَجَا
وقدْ أُرَى عَدَمِيًّا هاضِمَ الأَلَمِ
لمْ يَفهمُوا كَلَفي يومًا وهل قَرَأُوا
منْ لوعةِ القلبِ إلّا لوعةَ القَلَمِ ؟!
فاسودَّ بدرُ الدُّجَى حتّى تَبيَّنَ لي
خَفاؤهُ فهْوَ موجودٌ علَى عَدَمِ
ولا أُلامُ علَى بعضِ التشاؤمِ إنْ
كانَ التفاؤلُ لا يَأتي علَى حُلُمِ
ماذا نُؤمِّلُ مِنّا غيرَ طاغيةٍ ؟
الناسُ في غفلةٍ والكونُ في نِعَمِ
جميعُنا يُبصِرُ الأشياءَ يَجهلُها
إلّا الذي يُبصِرُ الأشياءَ بالحِكَمِ