اِمْتَحِنَّا يا دهرُ لَسْنَا صِغارَا
وأَذِقْنا قبلَ النعيمِ المَرَارَا
قد رَأَيْنا السماءَ محضَ فراغٍ
والأراضينَ تهضمُ الأقمارَا
فَاقْلِبِ الحالَ كيفَ شئتْ وبَدِّلْ
نحنُ مِمَّنْ لا يشتكي الأقدارَا
ليسَ مِمَّا يثيرُ دهشةَ عيني
أنّ أحرارَ ذا الزمانِ أَسَارَى
باسماتٌ عيونُهم قائلاتٌ :
إنْ تَرُومُوا الجِنانَ رُومُوا اصْطِبارِا
أمْ حَسِبْتُمْ أنٔ تدخَلُوها ولمّا
يعلمِ اللهُ منكمُ الأحرارَا؟!
أمْ حَسِبْتمْ أنّ العُلا خبطُ عَشْوَا
ءَ يصيبُ الكَفَّارَ والشَّكَّارَا؟!
جَسَّدُوا الصبرَ والشجاعةَ مجدًا
وحدَه الجُبْنُ مَنْ يُخَلِّفُ عارَا
أشعلَوا العِزِّ في عيونِ عِدَاهُمْ
حِمَمًا والصبرَ الجميلَ انتِصَارَا
خُلِقَ المَأَسُورُونَ مِنْ طِينةِ الْإص
رارِ أم هُمْ مَنْ خَلَّقُوا الإصرارَا ؟!
ما عِدَاهُمْ إلّا عِدَاةُ المَعَالي
ما رأتْهمْ إلّا ولاذَتْ فِرَارَا
عَذَّبُوهمْ فاسْتَعذَبَوا الدمَ يجري
جريانَ الأمطارِ بينَ الصَّحَارَى
غَرَّرُوا بالذينَ لو عَلِمُوا أق
دَارَهم عُدُّوا مِنْهُمُ في الغَيَارَى
واسْتَبَاحُوا دماءَهمْ واسْتَبَدُّوا
وأَصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارَا
لو يَذُوقُونَ بعضَ ما قد أَذَاقُوا
ما أَسَالُوا الدموعَ إلّا احمِرَارا
ما أجدتُ الأشعارَ إلّا كلامًا
في الأُلَى أَلْهَمُونِيَ الأشعارَا
وأَجَادُوها صامتينَ أُباةً
كاشِفِينَ الأعماقَ والأسرارَا
تمكرُ الحربُ لِلكُماةِ أخيرًا
فانْتَشِلْهُمْ يا مَكَرَها الكُبَّارَا
كوكبُ الأرضِ في الفُجُورِ تَمَادَى
عنهمُ صارَ صامتًا غَدَّارَا
إنّما أصعبُ البلاءِ علينا
عَجْزُنا عنْ أنْ نفهمَ الأقدارَا
غيرَ أنِّي أيقنتُ أنّ إلهي
لا يزيدُ الظُلَّامَ إلّا تَبَارَا
غمسةٌ في الجحيمِ سوفَ تُنَسِّي
عَجَّلَ اللهُ لِليهودِ النّارَا