العودة إلى القصائد

أجابَ الدمعُ

قصيدة الوافر 45 بيت الفخر

أجابَ الدمعُ رَبْعًا ما أَجَابَا

فهلْ جفّتْ مدامعُه انْسِكَابَا ؟!

وقفتُ به وفاءً وهْوَ لو لم

يَبِنْ أَثَرًا وقفتُ به سَرَابَا

ومَيَّزَنِي عنِ الأطلالِ صَوْتِي

وأنّي صرتُ أكثرَها خَرَابَا

يُهَوِّنُ مِنْ بلائي أنْ أراهُ

علَى غَيْرِي وإنْ زدتُ اكْتِئابَا

ومُنفَرِدُ البلاءِ إذا تَشَكَّى

فليسَ بمُشْتَكٍ إلّا اغْتِرَابَا

فليتَكَ يا فِراقُ نَزَعتَ رُوحي

سريعًا أو تركتَ العيشَ طابَا

لهوتَ بحدِّ سيفِكَ فوقَ نحري

فأَحسِنْ قِتلَتي حتّى تُثَابَا

غدوتُ إذا الدَّوَاهِي صارَعَتْنِي

كأنٌي مَيِّتٌ يَلقَى حِرَابَا

فما جَزَعٌ فأَنتَقِمَ انتِقامَا

وما صبرٌ فأَحتَسِبَ احتِسَابَا

لقدْ غَضِبتْ علَى الموتِ البَرَايَا

ولو خَلُدُوا إذنْ خَلُدُوا غِضَابَا

ولولا النارُ لم يَدرِ ابنُ أُنثَى

أشدَّ مِنَ الحياةِ له عَذَابَا

عذرتُ القائلينَ ولستُ منهم

ألا يا ليتنا كُنَّا تُرابا

يُعَجَّلُ بالعِقابِ لكلِّ شاكٍ

وحسبُكَ في تَجَاهُلِه عِقَابَا

وكمْ نرضَى بجَوْرٍ مِنْ أُناسٍ

لأنّا لا نُطيقُ لهمْ غِيابا

نُكتِّمُ ما بنا ولئنْ جَهَرْنا

لفارقْنا الأحبةَ والصّحابا

وكنتُ مُرَابِيًا في الودَّ مَنْ قد

أَبَى في الودِّ إلٌا أنْ يُشَابَا

إذا عاتبتُه وَلَّى غَضُوبًا

وإن كتَّمتُ أَغضَبَني عِتَابَا

ومُثْنٍ قد أرادَ الذمَّ يُحصِي

مَكَارِمَنا ويَسْتَثْنِي العُجَابَا

مَديحُكَ كالهجاءِ فكفَّ عنهُ

ومِثلي منكَ يأبَى أنْ يُثابا

إذا ما كانَ فوقَ النّجمِ قَدْرِي

فهَجْوٌ أنْ تقولَ : عَلا السَّحَابا

وما عتبٌ عليَّ إذا بدا لي

حقيرٌ قبلَ تجربةٍ مُهابَا

فكم تبدو علَى قُربٍ كلابٌ

حَسِبْنَاها علَى بُعدٍ ذِئابا !!

لقد أخطأتُ مُجتَهِدًا وغيري

يُفاخِرُني مُصادِفًا الصَّوابَا !!

أُعَابُ منَ المَعِيبِ فلا أُبالي

سفيهٌ مَنْ رجا ألا يُعابَا

وآكلِ لحمِ إخوتِه نَهِيمًا

فلا تدري طعامًا أم شَرَابَا ؟!

إذا ألقَى عليكَ الوغدُ شتمًا

وأنتَ له الْتَفَتَّ فقد أَصَابَا

إذا ما متُّ ثمّ نَسَيتموني

سررتُ بأنّني أغلقتُ بابا

فقد كَمُلَ الكتابُ وليسَ ذنبٌ

بُعَيْدَ الموتِ ينتظرُ الكِتَابَا

وكنتُ أَقَلَّكُمْ ظُلًما لِغَيْرِي

وإن أَكْثَرْتُ لي مِنْهُ اجْتِلابا

وكنتُ مُصَافِيًّا للناسِ حتّى

تَلَمَّسْتُ المَعَاذيرَ الكِذَابَا

فلا واللهِ ما أنا مِنْ قليلٍ

مِنَ الخِذلانِ أَسْرَعتُ انْقِلَابَا

فخَلُّونِي كما خَلَّيْتُمُوني

وحيدًا لا يُحَبُّ ولا يُحَابَى

فيا ليتَ المنيّةَ باغَتَتْنِي

فلم أُصبِحْ مُبَادِرَها طِلَابَا

بِشِعرٍ جابَ أرضَ اللهِ حتّى

تمكّنَ بالمَسَامعِ حيثُ جَابَا

أقولُ الشعرَ مُتَّكِئًا ولكنْ

يُفَزِّعُ مَضجَعًا ويَفُلُّ نَابَا

تَنَقَّصَ قَدرَهُ مَنْ لو وعاهُ

لَأَرغَمَهُ علَى أنْ يُسْتَتَابَا

قَوَافٍ في السماءِ مُحَلِّقَاتٌ

يُجَاوِرنَ الدُّعاءَ المُستَجَابا

تَضَمَّنَّ الرثاءَ فقالَ قومٌ

وَجَدنَا الموتَ شيئًا مُستَطَابَا

وأَحْسَنَّ المَدَائحَ فهي تأبى

إلى الجوزاءِ في الفخرِ انْتِسَابَا

فإنْ شِئنا جعلنا الصابَ شَهْدًا

وإنْ شِئنا جعلنا الشهدَ صَابَا

تَفَاخَرَ سارِقُوا شِعري فَجَارُوا

عليَّ وعلَّمُوا الأدبَ اللُّبَابَا

عجبتُ لِآكِلٍ مالَ اليَتَامَى

يُزَكِّي كلّما بَلَغَ النِّصَابَا !!

وكالنيرانِ أفعالي فمِنْها

أُعَذِّبُ أو أُزِيلُ بها الضَّبَابَا

ولو لم تَجْنِ نارٌ غيرَ حرقٍ

رأيتَ البدرَ يلتهبُ التهابَا

على ثقةٍ بأنّ المجدَ دُونِي

فماذا أَرتَجِي بعدُ اكْتِسَابَا ؟!